متى اكتشفنا الصيف؟ ☀️
بتصميم سميّة الشهري

متى اكتشفنا الصيف؟ ☀️

عبدالمحسن أبومالح
audio-thumbnail
Summeraudio
0:00
/153.461333

مع هالشموس، ما قد فكرت كيف عرف البشر الصيف؟ 

اقصد كيف حددوا أن هالأربع أشهر اللي سموها صيف هي اللي يزداد فيها الحر؟

وكيف عرف الإنسان أن الأسد خطير؟

وكيف عرف أن الخروف ممكن يكون وجبة، وأن بعض النباتات تقتله وبعضها يشبعه؟ وكيف عرف العرب، قبل نشرات الطقس والتقويم، أن اشتداد الحر يعني أن وقت الرطب والتمر اقترب؟

الفكرة في: القدرة على ملاحظة النمط.

الإنسان يشوف الشيء يصير مرة، ثم مرتين، ثم عشرات المرات. يحفظ النتيجة، ويربطها بالسبب، وبعد فترة ما عاد يحتاج يجرب من جديد.

الأسد هجم على فلان، ثم فلان، ثم فلان؟ خلاص، إذا شفته اهرب.

النخلة أثمرت في هذا الوقت من السنة، ثم أثمرت في الوقت نفسه السنة اللي بعدها؟ خلاص، صار عندنا موسم.

وكذا صار الإنسان يستخدم الماضي عشان يتخذ قرارًا أفضل عن المستقبل.

في علم الأعصاب فيه مفهوم يسمى Predictive Processing، وفكرته باختصار أن الدماغ ما ينتظر المعلومة ويستقبلها كما هي فقط؛ بل يستخدم خبراته السابقة باستمرار عشان يبني توقعات عن اللي بيصير، ثم يقارنها باللي صار فعلًا ويحدّث فهمه للعالم. 

وفي ورقة علمية منشورة في Frontiers in Neuroscience، يطرح الباحث Mark Mattson فكرة مثيرة: أن تطور قدرة البشر على معالجة الأنماط كان أساسًا لعدد كبير من قدراتنا من التخطيط واتخاذ القرار، إلى الابتكار والزراعة والتجارة واللي على أثرها انبنت الحضارة البشرية.

بمعنى آخر، ما تعلمنا فقط أن الأسد خطر، تعلمنا شيء أهم بكثير:

أن الماضي فيه معلومات ممكن تساعدنا في المستقبل.

ومن هنا، جاء الاستثمار

فكر بالمزارع الأول.

عنده كمية من الحبوب يقدر يأكلها كلها اليوم. لكنه لاحظ نمط غريب، إذا أخذ جزء منها، ودفنه في الأرض، وصبر عليها، بيرجع له بعد فترة بأكثر مما دفن.

ما كان وقتها طبعًا يسميها "عائدًا على الاستثمار"، ولا كان عنده المحفظة الادخارية.

لكنه فهم الفكرة.

أتنازل عن شيء أملكه اليوم، واحطه في شيء منتج، مقابل احتمال أني أحصل على قيمة أكبر في المستقبل.

وهذي يمكن تكون أجمل نتيجة وصل لها الإنسان بعد آلاف السنين من مراقبة الأنماط.

من مراقبة الحيوانات، إلى المواسم، إلى الزراعة والتجارة والأسواق، تعلمنا أن المستقبل مستحيل نعرفه بالكامل.

لكن نقدر نستعد له، وهذا، في جوهره، هو الاستثمار.