لا تغير طابورك!
تذكر المرات اللي تكون واقف في طوابير طويلة، سواء في الجوازات ولا تقضي مقاضي، تطالع الطابور اللي جنبك وتلقاه يتحرك أسرع.
تقرر بسرعة: هذا الطابور أسرع.
تغيّر طابورك، وبمجرد ما تنتقل، تحصل طابورك بدأ يصير أبطأ! وتلتفت لطابورك القديم... وتشوفه يمشي واحد وراء الثاني 😄.
المشكلة مو في حظك. المشكلة في المعلومة اللي بنيت عليها قرارك. أنت شفت الطابور اللي كان أسرع، وتعاملت معه وكأنه الطابور اللي بيكون أسرع.
والفرق بين الجملتين بسيط جدًا في اللغة، لكنه كبير جدًا في الاستثمار.
لا تغير طابورك في الاستثمار
خلنا نقول إنك تستثمر في محفظة متنوعة، وحققت خلال فترة معينة عائدًا جيدًا.، لكن خويك يوريك استثمار آخر ارتفع أكثر، أو تشوف صندوق كان من أفضل صناديق السنة، أو أصل مالي ما وقف الناس عن الكلام عنه خلال الأشهر الماضية.
وفجأة تبدأ تناظر لمحفظتك بنفس نظرتك للطابور:
"وش مقعدني هنا؟"
فتطلع من استثمارك وتنتقل للاستثمار اللي كان أداؤه أفضل.
لكن فيه مشكلة صغيرة، أنت مرة ثانية تعرف أي طابور كان أسرع. ولا تعرف أيهم سيكون أسرع. وهالسلوك له اسم معروف في الاستثمار: ملاحقة الأداء (Performance Chasing).
والفرق يُقاس بالدراهم فعلًا
قبل أسابيع فقط، أصدرت Morningstar نسخة 2026 من دراستها السنوية Mind the Gap، وهي دراسة تتابع الفرق بين العائد الذي تحققه الصناديق نفسها والعائد الذي يحصل عليه المستثمرون فيها فعليًا.
النتيجة؟
خلال السنوات العشر المنتهية في 2025، حققت الصناديق وصناديق المؤشرات المتداولة اللي شملتها الدراسة عائد سنوي إجمالي بلغ 9.9%، بينما حقق متوسط الدولار المستثمر فيها 8.7% سنويًا.
فرق 1.2 نقطة مئوية كل سنة، أو ما يعادل تقريبًا 12% من إجمالي العائد اللي حققته الصناديق خلال الفترة. والسبب في الفجوة كان توقيت وحجم عمليات الشراء والبيع اللي اتخذوها المستثمرين.
يعني الاستثمار نفسه حقق عائدًا، لكن المستثمر ما أخذ العائد كاملًا.
ليش؟ لأنه كان يتحرك. يشتري، يبيع، يدخل، يخرج، ويتأثر باللي يصير مؤخرًا.
1.2% بسيطة، صح؟
لكن خلنا نفترض فقط لتوضيح أثر الفرق، وليس كتوقع لعائد مستقبلي، أن شخصين استثمرا 100 ألف ريال لمدة 20 سنة، الأول حقق متوسطًا سنويًا افتراضيًا قدره 9.9%. والثاني حقق 8.7%.
بعد 20 سنة، الفرق بينهما ما يكون 1.2% فقط، بسبب التراكم، يتحول إلى فرق كبير في القيمة النهائية، وهنا تفهم ليش القرارات الصغيرة والمتكررة ممكن تكون أهم من قرار استثماري واحد كبير.
طيب، أجلس في أي طابور وخلاص؟
لا.
وهذي نقطة مهمة، فكرة «لا تغيّر الطابور» ما تعني تتمسك باستثمار سيئ للأبد، ولا تعني أنك ما تعيد تقييم محفظتك.
إذا تغير هدفك، أو احتياجك للسيولة، أو قدرتك على تحمل المخاطر، أو تغيرت الأسباب الأساسية اللي بنيت عليها قرارك، فمن الطبيعي تراجع خطتك.
وتذكر إن دائمًا بيكون فيه استثمار ارتفع أكثر من استثمارك، ودائمًا بتلقى شخصًا حقق عائدًا أعلى منك خلال فترة معينة، وإذا كانت خطتك أنك تنتقل في كل مرة إلى صاحب أفضل أداء مؤخرًا، فأنت ما عاد عندك خطة استثمارية أصلًا.
فاختر الطابور بناءً على وجهتك
في دراهم، اختيار المحفظة ما يبدأ بسؤال:
"وش المحفظة اللي ارتفعت أكثر السنة الماضية؟"
يبدأ بأسئلة عنك أنت، هدفك، مدتك الاستثمارية، ومدى تقبلك للمخاطر.
ومن إجاباتك نحدد المحفظة الأنسب لك، وتقدر بعدها تفعل الاستثمار التلقائي وتستمر بالإيداع بدل ما يكون كل ارتفاع أو انخفاض سببًا لاتخاذ قرار جديد.
واللافت أن هذا قريب حتى من توصيات دراسة Morningstar نفسها؛ من الحلول التي تذكرها لتقليل فجوة العائد: الحد من التعاملات الارتجالية، واستخدام أساليب منتظمة مثل الاستثمار الدوري، والاعتماد على استثمارات أكثر تنوعًا، وأتمتة بعض المهام الاستثمارية.
لذلك المرة الجاية اللي تشوف فيها استثمار ارتفع أكثر من استثمارك، تذكر السوبرماركت، مو مطلوب منك تعرف أي طابور بيتحرك أسرع كل دقيقة.
المطلوب أنك تختار الطابور اللي يناسب وجهتك، وما تغيّره لمجرد أن اللي جنبه تحرك قبلك.
وفي الاستثمار، الربح للأصمل 💪🏼