استيراد الاستثمار
بتصميم سميّة الشهري

استيراد الاستثمار

عبدالمحسن أبومالح
audio-thumbnail
0:00
/352.291701

أهلًا 👋🏼،

كثير مننا يظنون إن الاستثمار شيء جديد علينا، أخدناه من وارن بوفيت، ومن وول ستريت وبورصات العالم. وهالشيء يخلي الاستثمار كمفهوم صعب التبنّي كونه دخيل علينا

لكن الحقيقة؟ الاستثمار كان في دمّنا من زمان، وفي سلوك أجدادنا وأجداد أجدادنا.

رحلة الشتاء والصيف

"لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ"

هالرحلة ما كانت رحلة سياحية،  لا، كانت عبارة عن أكبر عملية استثمارية منظّمة في الجزيرة العربية.

قريش كانوا يجمعون رؤوس أموالهم، يشكّلون قوافل تجارية ضخمة، تروح شمالًا للشام في الصيف، وجنوبًا لليمن في الشتاء.

كانوا يشترون ويبيعون، يستثمرون في البضائع، ينقلونها بين الأسواق، ويحققون عوائد متوقعة على رأس المال.

عبدالرحمن بن عوف وعثمان بن عفان

أحد الصحابة، عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، لما هاجر للمدينة ما كان معاه شيء.

لكن عنده عقلية استثمارية.

راح للسوق، اشتغل، استثمر، ضاعف أمواله مرة ومرتين وثلاث، لين صار من أغنى الصحابة.

مرة تصدّق بقافلة كاملة، سبعمائة راحلة محمّلة بالبضائع!

وكذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه، لما هاجر للمدينة ما كان معاه إلا سيفه، لكن ما لبث وقت طويل حتى صار من أغنى أغنياء الدولة الإسلامية.

وورد عنه أنه عندما سُئل عن سر نجاحه قال: "كنت أعالج، وأُنمي، ولا أزدري ربحًا، ولا أشتري شيخًا، وأجعل الرأس رأسين"

يعني:

  • يدير تجارته بنفسه ويعالج المشاكل
  • ينمّي رأس ماله باستمرار
  • ما يستصغر الربح القليل
  • ما يستثمر في بضاعة منتهية الصلاحية
  • ينوّع استثماراته - ما يحط كل البيض في سلة وحدة!

العقيلات.. رواد الاستثمار الحديث

وفي تاريخنا الحديث، ما ننسى تجار العقيلات.

لمدة تقارب 400 سنة (من القرن الثامن عشر حتى منتصف القرن العشرين)، كانوا يسافرون من نجد للكويت والعراق والشام والأردن وفلسطين وتركيا ومصر.

كانوا يصدّرون الإبل والخيل والأغنام والسمن والتمور، ويستوردون الملابس والأسلحة والقهوة والشاي والسكر.

كانوا يربطون الدول العربية والإسلامية اقتصاديًا وتجاريًا.

العقيلات ما كانوا مجرد تجار، كانوا مستثمرين بكل معنى الكلمة:

  • يخاطرون بعقلانية
  • يسافرون مسافات طويلة
  • يواجهون صعوبات الطريق
  • لكن يحققون عوائد

الخمسين سنة الماضية.. ثورة العقار

وأكيد كلنا شفنا وسمعنا عن الاستثمار البار، وهي الحقبة اللي شهدت السعودية فيها ثورة استثمارية في العقار. بعد اكتشاف النفط وتأسيس المملكة، بدأ الناس يشترون الأراضي والعقارات بكميات ضخمة. ما كانوا يشترونها عشان يسكنونها إطلاقًا، لا، كانوا يشترونها علشان يستثمرونها. كانوا يعرفون إن قيمة الأرض بتزيد، إن العمران بيتوسع، إن المدن بتكبر.

وفعلاً، اللي اشترى أرض في الرياض أو جدة أو الدمام في السبعينات أو الثمانينات، ضاعف ثروته عشرات ويمكن مئات المرات.

الاستثمار مو نظام.. هو عقلية (Mindset)

دايمًا الفرق في العقلية.

عقلية الاستثمار تقول: الدراهم لازم تشتغل، لازم تنمو، ولازم تتضاعف. ما تخليها راكدة في حسابك، تخليها تشتغل لك.

أجدادنا فهموا هالشي من زمان:

  • ما كانوا يكنزون الذهب والفضة ويخلونها في البيت
  • كانوا يستثمرونها في قوافل، في بضائع، في تجارة
  • كانوا يخاطرون بعقلانية، يسافرون مسافات طويلة، يواجهون صعوبات، لكن يحققون عوائد

دراهم.. نفس العقلية، أدوات عصرية

في دراهم، ما نبيعك شيء جديد عليك، ولا مستورد.

نحاول نأصل ونرجّع العقلية الأصيلة اللي كانت عندنا.

عقلية إن الدراهم لازم تشتغل،وتنمو وتستثمر. بس بدال القوافل والإبل، صار عندك محافظ استثمارية متنوعة. بدال رحلة الشتاء والصيف، عندك استثمار شهري تلقائي. بدال المخاطر اللي كانت في الطرق والصحاري، صار المخاطر معتمدة على أداء الأسواق العالمية والمحلية

نفس العقلية، لكن بأدوات أفضل.

الخلاصة

الاستثمار مو موضة غربية، ولا شيء دخيل علينا.

الاستثمار جزء من هويتنا، من تاريخنا، من ثقافتنا.

الفرق الوحيد؟ هم كانوا يسافرون شهور، ونحن نستثمر بضغطة زر.