100 ريال في جيبك!
يا هلا 👋🏼،
الشتاء قرب والأجواء بدت تزين، تخيل وأنت تجرب ثيابك الشتوية من الشتاء الماضي، وحصلته صار أوسع عليك، وتنبسط لأنك نحفت، ثم تدخل يدك بجيبك، وتحصل 100 ريال!
وش بتسوي فيها؟ غالبًا بتلقى نفسك بتصرفها في أطرف شيء يجي في بالك، بينما لو فتحت تطبيق البنك، ولقيت في حسابك 100 ريال من راتبك… هل بتتعامل معها بنفس الطريقة؟ غالبًا لا.
مع أنها نفس الـ100 ريال، لكن هنا تبدأ واحدة من أغرب الأشياء اللي نسويها مع فلوسنا.
الريال عندنا مو دائمًا ريال
في الاقتصاد التقليدي، المفروض إن 100 ريال هي 100 ريال، سواءً من راتبك، أو مكافأة، أو كاش باك، أو لقيتها في جيب ثوبك الشتوي الفخم من الشتاء الماضي.
لكن عقلنا ما يتعامل مع المال بهالطريقة، وهذا الشيء درسه الاقتصادي ريتشارد ثالر، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، وأطلق عليه مفهوم المحاسبة الذهنية –Mental Accounting.
الفكرة ببساطة: أننا نقسم دراهمنا في رؤوسنا إلى «حسابات» مختلفة، ونحط لكل حساب قواعد مختلفة.
راتبي؟ لازم أحافظ عليه. البونص؟ لهذا بدلع نفسي فيه. استرجاع 400 ريال من حجز ألغيته؟ دراهم رجعت لي، خلني أشتري فيها شيء ثاني. أرباح استثمارية؟ مو من رأس مالي، عادي أخاطر فيها.
حتى تذكرة المسرح لها حساب
ثالر استخدم مثال شهير يوضح الفكرة.
تخيل أنك رايح لمسرحية، وتذكرتك قيمتها 10 ريال، لكن قبل تدخل اكتشفت أنك ضيعتها، هل بتدفع 10 ريال ثانية وتشتري تذكرة جديدة؟
وفي سيناريو آخر، أنت رايح لنفس المسرحية ولسى ما اشتريت التذكرة، لكن قبل تدخل اكتشفت أنك ضيعت 10 ريال كاش من محفظتك. هل بتشتري التذكرة؟
اقتصاديًا، النتيجة واحدة في الحالتين: أنت خسرت 10 ريال، وتحتاج 10 ريال أخرى لدخول المسرح.
لكن في التجربة الأصلية التي ناقشها Daniel Kahneman وAmos Tversky، قال 46% فقط إنهم سيشترون تذكرة أخرى لما كانت التذكرة نفسها هي المفقودة، مقابل 88% لما كان المفقود 10 ريال كاش. ثالر استخدم مثل هذي الأمثلة لاحقًا في تطوير إطار المحاسبة الذهنية.
ليش؟
لأن عقلنا في الحالة الأولى سجّل الـ10 ريال داخل حساب اسمه «المسرحية»، وصارت تكلفة المسرحية في ذهننا 20 ريال.
أما في الحالة الثانية، فضياع الكاش راح لحساب ذهني مختلف، وما شعرنا أن سعر المسرحية تغير، الأرقام نفسها، الخسارة نفسها. لكن الحساب الذهني مختلف.
وهذا يصير لنا كل شهر
المحاسبة الذهنية مو بالضروة أنها سيئة دائمًا.
بالعكس، لما تقول: هذا مبلغ الإيجار، وهذا للادخار، وهذا للسفر؛ أنت تستخدمها لمصلحتك، المشكلة تبدأ لما تغير مصدر الدراهم طريقة تقييمنا لها.
وهنا جرّب تسأل نفسك:
لو جاك بونص بـ10 آلاف ريال، هل بتتعامل معه بنفس الحرص اللي تتعامل فيه مع 10 آلاف من راتبك؟ لو رجع لك مبلغ من رحلة ألغيتها، هل تعتبره جزءًا من أموالك، أو تقول: خلاص كنت حاسب إني بصرفه؟ ولو ربحت 5 آلاف من استثمار، هل تحافظ عليها مثل الـ5 آلاف اللي أودعتها أصلًا؟
إذا كانت الإجابات مختلفة، فأنت غالبًا فتحت لكل مبلغ دفتر حسابات مختلف داخل رأسك.
خل المحاسبة الذهنية تشتغل معك
ما نحتاج نتخلص منها، بس نقدر نستفيد منها. بدل ما يكون عندك:
راتب، بونص، كاش باك، دراهم ما كنت حاسب حسابها.
خل عندك حسابات ذهنية مرتبطة بأهدافك، مصاريف، طوارئ، أهداف، استثمار.
وجاك بونص؟ وزعه بينها، رجعت لك 500 ريال؟ وزعها بينها، لقيت 100 ريال في جيب ثوبك الشتوي؟ عالبركة 😄، لكنها 100 ريال من دراهمك.
وهنا يمكن تكون الفكرة كلها:
الدراهم ما تعرف من وين جت، إحنا اللي نعطيها أسماء، ونحطها في أدراج، ثم نتصرف معها بشكل مختلف بناءً على الدرج اللي حطيناها فيه.
وعلى طاري الأشياء اللي نحصلها فجأة وننبسط فيها، شيكت على عرض اشتراك دراهم بلس لليوم الوطني؟

وشكرًا لك