استثماراتنا من يوم بدينا
بتصميم سميّة الشهري

استثماراتنا من يوم بدينا

عبدالمحسن أبومالح

كثير مننا يظن إن الاستثمار شيء جديد وحديث ومستورد من الغرب، وإنه محصور في الأسهم والعملات الرقمية وما شابه. لكن لو نرجع بالتاريخ شوي، بنلقى إن أجدادنا من 300 سنة وأكثر يمارسون التجارة والاستثمار بطرق مختلفة تعكس ثقافتهم وبيئتهم. هذا الشيء مو بس متجذر فينا، بل صار جزء من هويتنا الاجتماعية والاقتصادية.

*لا تقلق، ما بحسب لك لو واحد قبل 300 سنة حط 50 ريال كم بتكون استثماراته اليوم.😄 لكن بتكلم كيف أن الاستثمار هو سلوك ونمط حياة بمختلف طرقه وآلياته، وكيف أن أجدادنا من 300 سنة وأكثر مدركين لأهمية هالمفهوم وأثره مجتمعيًا واقتصاديًا.

الإمام محمد بن سعود رحمه الله، اللي كان له الفضل الكبير في وضع أساس متين لدولة قوية، امتدت أراضيها من شرق الجزيرة لغربها، ومن شمالها لجنوبها. هالوطن المترامي الأطراف ساهم في توحيد الناس وتسهيل الحركة بينهم، فصارت القوافل التجارية تتحرك بأمان من حائل إلى نجران، ومن الأحساء للرياض، ومن عسير إلى تبوك، ومن جدة لباقي المناطق الساحلية. وهالتوسّع في رقعة البلاد فتح أبواب كثيرة للتجارة والاستثمار، وخلّى الأسواق تنتعش، ما بين بيع التمور والماشية والبضائع المستوردة من خارج الجزيرة.

قبل أكثر من ثلاثة قرون، كانت مناطقنا الغنية في المملكة تعتمد على استثمارات متنوعة مرتبطة بمواردها الطبيعية. خذ مثلاً:

  • اللؤلؤ: في بعض المناطق الساحلية، خاصةً على الخليج، كان الغوص للؤلؤ يعتبر مصدر دخل أساسي للتجار. كانوا يشترون اللآلئ ويبيعونها في أسواق إقليمية ودولية.
  • التمور: مناطق مثل الأحساء والقصيم والمدينة المنورة اشتهرت بجودة التمور، وصارت تجارة مربحة جدًا، تُشحن بكميات كبيرة إلى البلدان المجاورة.
  • الإبل: كثير من القبائل تعتمد على الإبل في النقل والسفر، فانتشرت تجارة بيع وشراء الإبل، وتربيتها وبيع حليبها. هالشيء أشبه بالمشاريع الزراعية اليوم.
  • البخور والعطور: جنوب المملكة اشتهر بمنتجات اللبان والبخور، وكانت تصدرها لأماكن بعيدة عبر القوافل، وهذا نوع من الاستثمار اللي يتطلب رأس مال وعلاقات تجارية.

استثمارنا متأصّل فينا ⛰️

يوم نشوف الكيفية اللي كان أجدادنا يتاجرون فيها ويستثمرون أموالهم من مئات السنين، نعرف إن المسألة مو جديدة علينا. صحيح إن عندنا اليوم بنوك وأسواق أسهم وصكوك ومنتجات استثمارية حديثة، لكن الأساس موجود من زمان: حب التجارة، البحث عن الفرص، التنويع في مصادر الدخل.

الاستثمار عند السعودي له جذور ضاربة في التاريخ، من رحلة الشتاء والصيف إلى سوق عكاظ، ومن اللؤلؤ إلى تجارة التمور والبخور والإبل. هذي كلها أمثلة حيّة على إن الاستثمار موجود في ثقافتنا من قرون، زي ما يقول الشاعر قديمًا "ثلث المكده حطه في بعارين -تعبيرًا عن الاستثمار- وثلث تخرّج منه واضبط حسابه -تعبيرًا عن المصروف- والثلث الاخر صك دونه كوالين -تعبيرًا عن الادخار- يجري على المخلوق شي ماهقابه"

واليوم، ومع التطورات الاقتصادية والتقنيات الحديثة، صار عندنا أدوات استثمار أكثر تطورًا، لكن الفكرة والمبدأ واحد: ننمي دراهمنا ونصونها. فكونك اليوم تعيش في فترة الاستثمار فيها ما يأخذ معك وقت ويرجع لك بعوائد ممتازة، يخليك تحرص أكثر على الاستثمار وزيادة دراهمك.

وإذا تعرف أحد يعتقد إن الاستثمار شيء جديد ودخيل ومالنا فيه، فذكرّه بإن أجدادنا كانوا سبّاقين في هالمجال، وخذينا منهم العبرة والثقة في إن استثمارنا اليوم هو امتداد لتاريخ عريق وتجربة طويلة. وأننا من 300 سنة وحنا على الاستثمار ضارين.🇸🇦