🛍️ ليش المنتج الأغلى، أحلى؟

🛍️ ليش المنتج الأغلى، أحلى؟

عبدالمحسن أبومالح
audio-thumbnail
0:00
/147.946667

مساء الخير 🙋🏻‍♂️

ادخل أي متجر، وشف منتجين متشابهين جدًا.

واحد بـ 19 ريال،
والثاني بـ 79 ريال.

غالبًا، بتبدأ تشك في الأرخص مباشرة. مع إنه ممكن نفس الغرض تمامًا،
لكن يجينا شعور: أكيد الأغلى أفضل.

الغريب إن هالسلوك ما يقتصر على التسوق فقط، حتى في الاستثمار والخدمات المالية.

كثير من الناس يربطون بين:

  • الرسوم الأعلى = جودة أعلى
  • التعقيد = احترافية
  • والكلام الصعب = خبرة

مع إن الواقع أحيانًا يكون عكس تمامًا.

في دراسة مشهورة نُشرت في Journal of Consumer Research،
حصل الباحثون أن الناس غالبًا يقيّمون المنتج الأغلى على أنه “أفضل”، حتى لو كان المنتجين متطابقين بالكامل.
يعني السعر نفسه يتحول داخل عقل الإنسان إلى “دليل على الجودة”.

وهذا يفسر أشياء كثيرة في سلوكياتنا تجاه الدراهم والاستثمار

ليش بعض الناس يثقون باستثمار معقد ما يفهمونه، أكثر من استثمار بسيط وواضح؟

ليش أحيانًا ننجذب للمنتجات المالية اللي شكلها “فاخرة”، حتى لو كانت رسومها أعلى وعوائدها أقل؟

وليش كثير مرتبط عندهم إن النجاح المالي لازم يكون معقد وصعب؟

المثير للاهتمام إن كثير من الدراسات الاستثمارية تقول العكس تمامًا.

حسب بيانات تاريخية طويلة المدى،
الصناديق منخفضة الرسوم والاستثمار المنتظم والمتنوع
تفوقت على عدد كبير من الاستراتيجيات المعقدة ومحاولات “التنبؤ بالسوق”.

في 1 يناير 2008 تحدّى المستثمر الأمريكي الشهير وارن بوفيت إحدى الشركات الاستثمارية في إنهم يحطون 1 مليون دولار ويشوفون من بيطلع نتائج أفضل على مدار الـ10 سنين. طبعًا الشركة مليئة بالخبراء والمحللين و استثمروا المليون دولار وفق خططهم وتوقعاتهم وتحاليلهم، بينما وارن بوفيت استثمر المليون دولار في صناديق ومؤشرات استثمارية بس. بعد عشر سنين استثمار المليون دولار للشركة المليئة بالخبراء والمحللين زادت بنسبة 34٪، بينما مليون وارن بوفيت زادت بنسبة 185٪

وين المشكلة؟

المشكلة إن الإنسان أحيانًا ما يبحث عن “أفضل قرار”، بل عن القرار اللي يخليه يحس أنه “أذكى”.

وعلشان كذا تنتشر:

  • المنتجات المعقدة
  • المصطلحات الثقيلة
  • والاستراتيجيات اللي شكلها يبدو عبقري
  • مع إن كثير من النجاح المالي الحقيقي، ممل وبسيط جدًا.

وفي النهاية،


يمكن أصعب شيء في الاستثمار الحديث مو إنك تحصل الفرصة المناسبة. بل إنك تقتنع أن الأشياء البسيطة فعلًا، فعّالة.