كيف تخدعنا عروض الجمعة البيضاء
بتصميم سميّة الشهري

كيف تخدعنا عروض الجمعة البيضاء

عبدالمحسن أبومالح

الإسبوع الماضي كان فيه الجمعة البيضاء، أو كما تُسمّى عند العالم بالجمعة السوداء، واللي تكون فيها أقوى عروض السنة وأكبرها على معظم المتاجر والمنصات.

شيء جيد أن الواحد يأخذ احتياجاته ومقاضيه بسعر مخفض أيًا كان السبب، وإذا كان عندي منتج ناوي اشتريه والجمعة البيضاء أعطتني عليه خصم 30٪ فبيكون شيء رائع، لكن.

تكمن مشكلة "الجمعة البيضاء" والعروض بشكل عام في تحدي واحد ومهم وهو أن الخصومات القوية واللي تكون لفترة محدودة، تخلق شعور بالنُدرة. هالإحساس بالنُدرة اللي تسببه عروض الجمعة البيضاء وغيرها مو مجرد حيلة تسويقية، هو فعليًا يلامس غريزة بشرية أساسية وهي رغبتنا في الأشياء النادرة أو اللي على وشك تنفد. وعشان كذا، عالم النفس روبرت سيالديني حدد إن النُدرة وحدة من المبادئ الأساسية اللي تأثر على تصرفات البشر. فلما نعتقد أن الموارد محدودة، بشكل تلقائي نعطيها قيمة أكبر.

وكذلك تلامس حالة "الخوف من ضياع الفرص" أو الـ"FOMO" وتخلق نوع من الحصرية المصطنعة من خلال تحديد كميات معينة بشكل عشوائي، عشان تظهر منتجاتها وكأنها نادرة. هذا يولد إحساس طارئ عند الناس ويخليهم يشعرون إنهم لازم يشترون بسرعة عشان ما يفوتهم العرض. خذ على سبيل المثال عروض "الصفقة السريعة" من أمازون. هالعروض تعرض للمستهلكين الوقت المتبقي وعدد الوحدات المتوفرة بسعر مخفض. لما تشوف إن باقي 10% من الكمية و8 دقائق و37 ثانية على انتهاء العرض، طبيعي بتحس بضغط إنك لازم تشتري قبل ما يفوتك.

فيتغير سلوكك بشكل تلقائي من شراء احتياجاتك ومقاضيك والأشياء اللي ودك فيها بسعر مخفّض إلى أنك تشتري ما لا تحتاج ولا توّد لكن فقط لأنه بسعر مخفّض وعلشان تحس أن ما فوّت الفرصة!

أو تجد نفسك دايمًا تشتري أكثر مما تحتاج بسبب فكرة اشتر اثنين واحصل على الثالث مجانًا، فالغرض اللي كنت تحتاج منه حبة وبتشتريه بـ10ريال اشتريته بـ20 علشان الحبة الثالثة المجانية اللي ما تحتاجها. فتضاعفت مشترياتك بالضعف بسبب هالحيلة التسويقية.

أخيرًا،

استغلال العروض والتخفيضات أمر جيد إذا كان شيء مخطط له وتذكّر أن احتياجاتك هي المحدد الأساس لشرائك. وإذا كان العكس في أن التخفيضات هي المحدد فممكن تكون استغلال لك أكثر مما تستفيد منها.

وقد يكون الموقف البسيط اللي حصل لجابر بن عبدالله مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهما نصيحة مالية تُطبّق في هذا الموضوع لما قال جابر: رأى عمر بن الخطاب لحمًا معلقًا في يديّ فقال: ماهذا يا جابر؟ قلت اشتهيت لحمًا فاشتريته، فقال عمر: أو كلما اشتهيت اشتريت ياجابر.